العظيم آبادي

83

عون المعبود

يحفظ لنا الليل ويحرس ( فاستيقظ ) أي انتبه ( فقال افعلوا كما كنتم تفعلون ) وفي رواية لمسلم وأحمد : فصنع كما كان يصنع كل يوم فيه إشارة إلى أن صفة قضاء الفائتة كصفة أدائها ، فيؤخذ منه أنه يجهر في الصبح المقضية بعد طلوع الشمس . قال المنذري : والحديث أخرجه النسائي . ( باب في بناء المساجد ) ( ما ) نافية ( أمرت ) بصيغة المجهول ( بتشييد المساجد ) قال الخطابي : التشييد رفع البناء وتطويله ( قال ابن عباس ) هكذا رواه ابن حبان موقوفا ، وقبله أيضا حديث ابن عباس لكنه مرفوع . وظن الطيبي في شرح المشكاة أنهما حديث واحد . قاله الشوكاني في النيل ( لتزخرفنها ) بفتح اللام وهي لام القسم وبضم المثناة وفتح الزاي وسكون الخاء المعجمة وضم الفاء وتشديد النون وهي نون التأكيد . والزخرفة الزينة ، وأصل الزخرف الذهب ثم استعمل في كل ما يتزين به . قاله علي القاري : وقال الحافظ : وهذا يعني فتح اللام هو المعتمد . انتهى . قال الخطابي : معنى قوله لتزخرفنها : هذه لتزيننها : سنة أصل الزخرف الذهب يريد تمويه المساجد بالذهب ونحوه ، ومنه قولهم : زخرف الرجل كلامه إذا موهه وزينه بالباطل . والمعنى أن اليهود والنصارى إنما زخرفوا المساجد عندما حرفوا وبدلوا وتركوا العمل بما في كتبهم ، يقول : فأنتم تصيرون إلى مثل حالها إذا طلبتم الدنيا وتركتم الإخلاص في العمل ، وصار أمركم إلى المراءاة بالمساجد والمباهاة في تشييدها وتزيينها ( كما زخرفت اليهود والنصارى ) قال علي القاري : وهذا بدعة لأنه لم يفعله عليه السلام ، وفيه موافقة أهل الكتاب . وفي النهاية : الزخرف النقوش والتصاوير بالذهب .